ذكريات من زمن فات.. مظاهر رمضانية اختفت من المشهد

طباعة

الخميس , 17 مايو 2018 - 02:27 مساءٍ

ذكريات من زمن فات
ذكريات من زمن فات

ضيفا عزيزا على نفوسنا.. خفيف الحضور.. غني بنسماته الروحية وشعائره الدينية، وعاداته الشعبية، يأتي ويرحل سريعا، ولكنه يترك لنا ورائه الكثير من الذكريات التي لا تنسي.

 

شهر رمضان المبارك والذي يرتبط قدومه بالعديد من الطقوس والعادات والأجواء المرتبطة به لدي المصريين.

 

 فمع مرور الأزمان وتطور العصور تتلاشي العديد من الطقوس الموروثة، فيشعر الفرد بالحنين إلى ذكريات الماضي وأيام زمان التي تحمل مواقف رائعة، ولحظات سعيدة رافقت هذه الذكريات الغائبة.

 

ولأنه شهر ذو حضور مختلف، بعاداته التي تضفي نكهة خاصة على الأيام المباركة، والتي تلاشي البعض منها في الشارع المصري، فعلى الرغم من ذلك، فإن إستعادة التراث الشعبي الجميل الذي نعايش من خلاله أجواء رمضان، ويشكل علامة مميزة من علاماته الباقية في ذاكرتنا على مر الأجيال، يعود بالبهجة على النفس.

 

 ومنها المسحراتي الذي يجوب الشوارع بصوته المميز وكلماته الرنانة، وإعداد زينة رمضان في الشوارع وسط أجواء من البهجة تجمع الأصدقاء والجيران، والفوازير الرمضانية، فنسترجع من خلال السطور الأتية العديد من الذكريات والطقوس، التي نفتقدها في رمضان هذا العام.

 

المسحراتي وزينة رمضان

 

المسحراتي


"اصحى يا نايم وحد الدايم وقول نويت بكره..


إن حييت الشهر صايم والفجر قايم..


اصحَى يا نايم وحد الرزاق رمضان كريم".. كلمات لسيد مكاوي شكلت لحنا خاصا يشدو به المسحراتي، لإيقاظ الناس للسحور، فهو بمثابة علامة مميزة من علامات رمضان الباقية في ذاكرتنا على مر الأجيال.

 

المسحراتي بصوت  سيد مكاوي 

 

 

وبدأت الفكرة منذ عهد النبي –صلى الله عليه وسلم-، فكان الصحابي بلال بن رباح أول من أدي هذا الدور، فكان يجوب الشوارع والطرقات لإيقاظ الناس للسحور بصوته العذب وكلماته الرنانة.

 

وشهدت هذه المهنة تطورا ملحوظا على مر العصور، ففي العصر العباسي كان المسحراتي ينشد شعرًا شعبيًا، ومع مرور الوقت ظهرت الطبلة في القاهرة مع المسحراتي، فكان يجوب الشوارع وهو يطرق على طبلة صغيرة بقطعة من الجلد، مرددا  “اصحي يانايم وحد الدايم.. السحور يا عباد الله وحد الله”.

 

وظهر المسحراتي في العصر الفاطمي بشكل مغاير، فأمر الحاكم بأمر الله، بأن ينام الناس مبكرين بعد صلاة التراويح، وكان جنوده الحاكم يمرون على البيوت يدقون الأبواب ليوقظوا النائمين وقت السحور.

 

المسحراتي زمان

 

ولسنوات عديدة ظل المسحراتي، أداة لصناعة الفرحة بالأسلوب المصري ذات الطابع الخاص، مشكلا صورة من التراث الشعبي تجلت في أدائه الممزوج بالأغاني الشعبية، والقصص، والمقترن بالإيقاعات الرنانة لطبلته، إلا أن تطورات العصر الحديث، نجحت في تحويل المسحراتي من عادة رمضانية تتوارثها الأجيال، إلى مُجرد فن ومقطوعات تُذاع عبر وسائل الإعلام والتواصل الحديثة.

 

 وأصبحت مثل الكثير من مظاهر التراث التي يراودها الاندثار، ليقتصر دوره على بعض المناطق الشعبية فقط التي مازالت تحتفظ بالعديد من روائح وعبق الزمن الجميل.

 

زينة رمضان

 قبيل الشهر الكريم كان الجيران والأصدقاء، يتجمعوا لإعداد زينة رمضان في الشوارع والطرقات وعلى أبواب المنازل، فكانت مناسبة سنوية من مسببات السعادة والشعور بالأجواء الرمضانية المبهجة وسط مظاهر احتفالية، يشترك فيها الأطفال والكبار، فيقومون بإعداد الزينة وتعليقها بين شرفات المنازل، وفي مداخل البيوت، وتعج بها الشوارع بخلايا بشرية تجمع الجيران أو الرفقاء الذين تفرقهم مشاغل الحياة.

 

 

زينة رمضان

 

زينة رمضان

 

بقاء الحال من المحال” جملة قد توصف ما أصبح عليه المشهد حاليًا، فأصبح الطرق على الأبواب لطلب المشاركة في تكاليف شراء زينة رمضان الجاهزة، هو النمط السائد في إعدادها في الشوارع المصرية، لتندثر تدريخيا في الشوارع، فقلما ما تجدها حتي في الأحياء الشعبية.

 

زينة رمضان

 

فوازير رمضان

فوازير نيلي وشريهان.. “كريمة وحليمة وفاطيمة” و “حاجات ومحتاجات” وغيرها الكثير من الفوازير التي ذخرت بها الشاشة المصرية خلال شهر رمضان، والتي انتقلت من الرديو إلى التلفيزيون، ليشارك فيها كبار نجوم الفن، واستطاعت أن تحقق نجاحا كبيرا لسنوات، وارتبط بها الجمهور لفترة طويلة.

 

وكانت عبارة عن أسئلة غامضة بطرح بشكل استعراضي من مقدميها فى إطار غنائي فني ويقوم المشاركون بإرسال الإجابات عبر البريد.

 

 

واختفت الفوازير من المشهد في رمضان، منذ بداية الألفينات، حتي أقدمت الفنانة اللبنانية ميريام فارس منذ سنوات على تقديم “فوازير مع ميريام” على إحدى الفضائيات إلا أنها لم تلق نجاحاً في مصر.

 

 

  • درجات الحرارة
    • 25 - 36 °C

    • سرعه الرياح :11.27
    اسعار العملات
    • دولار أمريكى :
    • يورو :
    • ريال سعودي :
  • من سيفوز بلقب دروي أبطال أوروبا؟

    ليفربول
    100%
    ريال مدريد
    0%