"سبيل أم محمد علي".. حكاية مبنى أثري التهمته النيران

طباعة

الأربعاء , 06 يونيو 2018 - 12:29 مساءٍ

سبيل أم محمد علي
سبيل أم محمد علي

 حليلة محى قطر مصر محمد على حليك العصر رب المحامد
 ووالدة الشهم الأمير محمد على أثيل المجد عن خير والد
 بنت لعباد الله فى حب بعلها وواحدها أنس سبيل المقاصد
 فمن مائه الصافى كما شاء يرتوى بعافيه فى جسمه كل وارد
 ويثنى بإخلاص عليها فإنها بنت لإحياء نفس غاد وافد
 وسادت على أترابها فى زمانها بحس ثواب دائم متزايد
 وفى دولة إسماعيل نالت من الورى ثناء بتوفيق لخير المقاصد
 وقد قال مجدى فى بناها مؤخرًا سبيل زيبا عذب سنى الوارد.

 

أبيات شعرية مكتوبة على لوحة نحاسية تطالعك في مستهل الباب الرئيسي لواحدًا من أهم خمسة أسبلة أثرية في مصر “سبيل أم محمد علي الصغير”، الواقع بميدان رمسيس خلف مسجد الفتح، الذي طالته ألسنة نيران حريق نشب في مبنى مجاور أمس، أسفر عن احتراق جزء صغير من السقف الخشبي للجناح الأيمن لمبني الكتاب الموجود بالدور العلوي للسبيل.

 

سبيل أم محمد علي

 

لكن ما هي حكاية “سبيل أم محمد علي الصغير”؟.. هذا ما سنتعرف عليه في السطور القادمة

 

أرادات السيدة زيبا قادرين بنت عبد الله البيضا، المعروفة بوالدة محمد على الصغير ابن محمد علي باشا الكبير عام 1867م /  1286هـ، تخليد ذكرى ابنها الأمير محمد علي المتوفى عام 1861م، وإنشاء صدقة جارية على روحه، فكان ذلك دافعًا لتدشين إحدى التحف المعمارية رائعة الجمال، لتروي عطش الظمأي، طمعًا في حُسن الثواب للأمير الراحل،  فكان “سبيل أم محمد علي الصغير”.

 

سبيل أم محمد علي

 

أنشئ المبنى على شكل نصف دائرة ملىء بالنقوش واللوحات الرخامية والنحاسية، ويتكون من طابق أرضى يمثل غرف السبيل وطابق علوى يمثل الكتًاب.

 

وتقع الواجهة الرئيسية للسبيل فى الناحية الشمالية الغربية تطل على شارع الجمهورية بها ثلاث دخلات رأسية في أولها فتحة باب ذات مصراع خشبي واحد تزينه زخارف نباتية وهندسية مذهبة يعلوه عتب مستقيم مزخرف بحنايا مقر نصة فوقها جامة دائرية معدنية يليها بروز حجري على هيئة نصف دائرة، وعلى جانبي هذا المدخل دامتان دائريتان من الجص المحلي بزخارف نباتية.

 

سبيل أم محمد علي
 

وتكسو واجهة السبيل الرخام الأبيض المصقل بالأشكال الهندسية، فتزينت بها أبوابه ذات الزخارف الإسلامية، والنقوش الموجودة  التى تعلو حوائطه.


وفي المدخل الرئيس للسبيل توجد لوحتان كبيرتان من النحاس تسجلان تاريخه، وفي الجانب الأيمن من الباب الرئيس، يوجد ممر يصل إلى داخله، يعلوه شريط كتابى نصه : "يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً".

 

ويشتمل الطابق الثانى، على شرفة خشبية بها ثلاثة شبابيك معقودة بعقود نصف دائرية تعلوها ثلاث حطات من المقرنصات وتنتهى الواجهة من أعلى بصف من الشرافات المعمولة على هيئة الورقة النباتية الخماسية، وعلى جانبى الشبابيك لوحتان من الجص المحلى بزخارف نباتية وهندسية.


ووفاءً لابنها وعرفانًا ببره، أمرت "قادرين" بأن يكتب باللغة التركية ما يعنى بالعربية "اللهم يا ربنا ألهم روح محمد على، الرشاد والسداد واقبل منه كل أعمال الخير التى قام بها وعجل له بموفور الجزاء الأوفى"، كما نقشت بشرفة فى الطابق الثانى "مع حور العين الجميل بالجنة سيسقى والدة والى مصر محمد على باشا من ماء الكوثر".

 

وفي زمان تقديم السبيل خدماته للناس، كان يضم العديد من الآبار ذات الماء الجوفي، والذي تتم تنقيته على لوح “الشاذروان” ويصب فى “كنيران” أكواب نحاسية ويقدم للمارة، كما كانت تشرب منه الخيول التى كانت تصطف على جوانب السبيل لتشرب.

 

ومع مرور السنين لم تنجو هذه الآبار من عوامل الزمن التي جارت على الآثر و طمست مكونًا رئيسيا من معالمه، وبات يعاني من الإهمال، وآثار عوادم السيارات السوداء التي تكسو واجهته.

 

سبيل أم محمد علي

 

 وتعود ملكية السبيل حاليًا إلى وزارة الأوقاف، والتى تؤجره للعديد من الجهات (جريدة الأهرام- جريدة الأخبار- مخازن تجارية- مستلزمات أمن صناعي- سكن أهالي).

 

 و قد سُجل المبنى في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بالقرار الوزاري رقم 188 لسنة 1989، وقد وافقت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلستها عام 2011 على تحديد حرما طبيعيا للسبيل بمقدار 2.50 م.

 

وتم مخاطبة وزارة الأوقاف (هيئة الأوقاف المصرية)، أكثر من مرة بخطورة الشاغلين بالعديد من المخاطبات ليتم فسخ العقود طبقا للقوانين المعمول بها، إلا أن الوضع بات قائمًا حتى التهم حريق أمس أجزاءًا من السبيل الأثرى.

  • درجات الحرارة
    • 23 - 37 °C

    • سرعه الرياح :28.97
    اسعار العملات
    • دولار أمريكى :
    • يورو :
    • ريال سعودي :
  • هل ترى أن خروج الفراعنة من المونديال "مشرف"؟

    نعم
    10.526315789474%
    لا
    89.473684210526%